حين تسأل عن موعد العمرة من الرياض فأنت تتخذ في الحقيقة ثلاثة قرارات: في أي شهر تسافر، وفي أي يوم من الأسبوع تنطلق، وفي أي ساعة تطوف وتسعى بعد أن تصل. الشهر يحدد الطقس وحجم الإقبال، واليوم يحدد امتلاء الباص والفندق، والساعة تحدد كم ستنتظر في المطاف. لكن قبل هذه القرارات الثلاثة شرط لا يتقدمه شيء.
الشرط المسبق: تصريح متاح في «نسك»
العمرة مشروعة في أيام السنة كلها، لكن أداءها مرتبط بتصريح يُستخرج عبر تطبيق «نسك» قبل السفر. وفي الأسابيع التي تسبق الحج وتليه يُعلَّق إصدار التصاريح عادةً، ثم يعود وفق ما تعلنه الجهات المختصة. فلا تعتمد إجازتك من العمل، ولا تؤكد مقعدك، قبل أن ترى التصريح متاحاً في التاريخ الذي تريده، وتابع الإعلانات الرسمية إن اقترب موعدك من ذي القعدة أو ذي الحجة.
القرار الأول: الشهر
ثلاثة عوامل تتبدل على مدار العام، ونادراً ما تجتمع كلها لصالحك.
الطقس
صيف مكة طويل، وتبلغ حرارته الأربعينات في كثير من أيامه، وتعتدل الأجواء من أواخر الخريف إلى نهاية الشتاء. والطريق نفسه يتأثر بالفصل: ليالي نجد في الشتاء باردة عند النزول في الاستراحات، والنزول من الباص في ظهيرة الصيف متعب لكبار السن والأطفال.
الزحام
يشتد الإقبال في رمضان ويبلغ ذروته في عشره الأواخر، ويرتفع كذلك في إجازة عيد الفطر والإجازات المدرسية. أما الأسابيع العادية التي لا توافق إجازة ولا مناسبة فهي الأهدأ في الغالب، في المطاف وفي حجوزات الباص والفنادق معاً. وراجع التقويم الدراسي المعتمد قبل أن تختار، فمواعيد الإجازات تتغير من عام لآخر.
الفضل
العمرة يُرجى ثوابها في كل وقت، وقد قال النبي ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما». ويختص رمضان بمزيد فضل لقوله ﷺ: «عمرة في رمضان تعدل حجة». فمن لم يتيسر له رمضان فلا يؤجل عمرته انتظاراً له، فهي في كل وقت قربة عظيمة.
رمضان لا يثبت في مكانه
يتقدم رمضان نحو 11 يوماً في كل سنة ميلادية، فيتغير طقسه من عام لآخر. وفي السنوات القريبة يقع في أشهر الشتاء، فيجتمع فيه اعتدال الجو مع أشد أوقات الزحام. ومن أراد فضل الشهر بزحام أخف فأيامه الأولى أيسر غالباً من العشر الأواخر، ومن قصد العشر فليحجز قبل دخول الشهر، وليتوقع أن يصلي في الساحات أو الأدوار العلوية إذا تأخر في الحضور.
القرار الثاني: يوم الانطلاق
عطلة نهاية الأسبوع هي الخيار الطبيعي لمن يرتبط بدوام أو دراسة: تخرج من الرياض في آخر أيام الدوام، وتدرك الجمعة في المسجد الحرام، وتكون في بيتك قبل الأحد. وبرنامج قصير مثل عمرة 3 أيام في مكة يناسب هذا النمط. وثمن هذه السهولة أن الطلب على مقاعد نهاية الأسبوع أعلى، وأن الحرم يوم الجمعة أكثر امتلاءً من سائر الأيام.
أما من يملك مرونة في وقته، كالمتقاعد أو من أخذ إجازة طويلة، فرحلات الأحد إلى الأربعاء أقل طلباً في العادة، والحرم فيها أخف منه يوم الجمعة، فتتسع أمامه فرص الطواف المريح واختيار سكن قريب.
القرار الثالث: ساعة الطواف
إيقاع المسجد الحرام تحكمه الصلوات الخمس: يتكاثف الناس قبيل كل فريضة لحجز أماكنهم، ثم يتدفقون إلى المطاف بعد السلام. ولذلك فأنسب وقت لبدء الطواف غالباً هو منتصف المسافة بين صلاتين، لا قبيل الأذان ولا عقب السلام مباشرة. ومن هذه القاعدة تتفرع نصائح الفصول:
- في الشتاء: ما بين الظهر والعصر وقت مناسب، فالشمس فيه محتملة، والمطاف أخف منه في أوقات المساء.
- في الصيف: ما بعد منتصف الليل، وهو وسط ما بين العشاء والفجر، حين تكون الحرارة في أدنى درجاتها.
- السعي أقل تأثراً بالحر: المسعى مسقوف ومكيّف، فإن طفت في وقت أبرد فلا يقلقك أن يمتد السعي بعده إلى ساعة أدفأ.
- إذا ضاق الصحن: الطواف في الأدوار العلوية صحيح، ويمنحك مساحة أرحب مقابل شوط أطول.
- بعد طريق طويل: لا تجعل ساعة الوصول تفرض عليك ساعة الطواف؛ فبعد 9 إلى 11 ساعة على الطريق قد تكون ساعات قليلة من النوم أنفع لك من الطواف في ذروة الزحام.
ستة مسافرين وستة مواعيد
- موظف لا يملك إلا عطلة الأسبوع: يختار نهاية أسبوع لا توافق رمضان ولا إجازة مطوّلة، فيجد الباص والمطاف أخف مما لو سافر مع موجة الإجازات، ويحجز قبل موعده بأيام كافية.
- أسرة ترتبط بإجازة المدارس: الإجازة هي الوقت المتاح غالباً، فليكن الحجز مبكراً، وليكن البرنامج أطول بيوم يُترك للراحة قبل المناسك أو بعدها.
- والدان في السبعين: أشهر الشتاء، وأيام منتصف الأسبوع، وسكن لا يحتاج إلى مشي طويل، مثل شيراتون مكة جبل الكعبة الذي يبعد نحو 570 متراً عن الحرم، أو صفوة البيت الذي يبعد نحو 900 متر، أو ما يماثلهما حسب التوفر.
- طالب فضل رمضان: الثلثان الأولان من الشهر لمن يريد يسراً أكثر، والعشر الأواخر لمن استعد للزحام وحجز مبكراً.
- من يريد مكة والمدينة في رحلة واحدة: يضيف إلى حساباته حجز الروضة الشريفة عبر «نسك»، وهو مرتبط بما يتاح في التطبيق من مواعيد، ويتذكر أن ليالي المدينة في الشتاء باردة. وتفاصيل هذا البرنامج في صفحة عمرة مكة والمدينة.
- من ينشد الهدوء والخلوة: أسبوع عادي من أسابيع الشتاء يبدأ من الأحد، بعيداً عن الإجازات والمناسبات.
ثلاثة أخطاء في اختيار الموعد
- تصريح بلا هامش: أن تختار في «نسك» موعداً للعمرة يفترض وصول الباص في أسرع وقت ممكن. اترك هامشاً معقولاً، فالطريق يستغرق بين 9 و11 ساعة، وقد يطول في المواسم.
- الحكم على رمضان بطقس العام الماضي: الشهر يتنقل بين الفصول، فانظر إلى موعده في السنة التي ستسافر فيها لا في السنة التي مضت.
- الحجز المتأخر في الذروة: في العشر الأواخر والإجازات تمتلئ الرحلات مبكراً، ومن ينتظر حتى الأسبوع الأخير قد لا يجد المقعد أو الفندق القريب الذي أراده.
من القرار إلى الحجز
إذا حددت الشهر واليوم، فالتواريخ المتاحة للانطلاق من الرياض تجدها في جدول الرحلات. وإن ترددت بين موعدين، أو أردت رأياً فيما يناسب من يسافر معك، فاكتب لفريق رحلات وصال عبر زر واتساب في الموقع.